العلامة المجلسي

38

بحار الأنوار

وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله ، وقيل : معناه ، أقيموا معنا ، وكثروا سوادنا " قالوا " أي المنافقون ( 1 ) . " لو نعلم قتالا لاتبعناكم " قال البيضاوي : أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى ( 2 ) قتالا لاتبعناكم فيه ، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال ، بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم ، وإنما قالوا ذلك دغلا واستهزاء " هم للكفر يؤمئذ أقرب منهم للايمان " لانخزالهم ( 3 ) وكلامهم هذا ، فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم ، وقيل : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الايمان " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم " يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالايمان " والله أعلم بما يكتمون " من النقاق وبما يخلو به بعضهم إلى بعض " الذين قالوا لإخوانهم " أي لأجلهم ، يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم " وقعدوا " مقدرا بقد ( 4 ) ، أي قالوا قاعدين عن القتال " لو أطاعونا " في القعود " ما قتلوا " كما لم نقتل " قل فادرؤا " الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم ، والمعنى أن العقود غير مغن ( 5 ) فإن أسباب الموت كثيرة ، وكما أن القتال يكون سببا للهلاك والقعود ( 6 ) سببا للنجاة قد يكون الامر بالعكس ( 7 ) . " ولا تحسبن الذين قتلوا " قال الطبرسي : قيل : نزلت في شهداء بدر ، وقيل : في شهداء أحد وكانوا سبعين ، أربعة من المهاجرين : حمزة ، ومصعب بن عمير

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 533 . ( 2 ) في المصدر : لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا . ( 3 ) انخزل : انفرد . أي لاعتزالهم . ( 4 ) في المصدر : حال مقدرة بقد . ( 5 ) في المصدر : غير مغن عن الموت . ( 6 ) في المصدر : والقعود يكون سببا . ( 7 ) أنوار التنزيل 1 : 243 .